الشيخ ماجد ناصر الزبيدي
139
التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )
مَرْضاتَ أَزْواجِكَ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمانِكُمْ يعني قد أباح اللّه لك أن تكفر عن يمينك وَاللَّهُ مَوْلاكُمْ وَهُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ وَإِذْ أَسَرَّ النَّبِيُّ إِلى بَعْضِ أَزْواجِهِ حَدِيثاً فَلَمَّا نَبَّأَتْ بِهِ [ أي أخبرت به ] وَأَظْهَرَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ يعني أظهر اللّه نبيه على ما أخبرت به وما هموا به من قتله عَرَّفَ بَعْضَهُ أي أخبرها وقال : « لم أخبرت بما أخبرتك به ؟ » « 1 » . ثم قال علي بن إبراهيم ، قوله تعالى : وَأَعْرَضَ عَنْ بَعْضٍ قال : لم يخبرهم بما علم مما هموا به من قتله ، قالت : من أنبأك هذا ؟ قال : نَبَّأَنِيَ الْعَلِيمُ الْخَبِيرُ إِنْ تَتُوبا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُما وَإِنْ تَظاهَرا عَلَيْهِ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلاهُ وَجِبْرِيلُ وَصالِحُ الْمُؤْمِنِينَ يعني أمير المؤمنين عليه السّلام « 2 » ، وَالْمَلائِكَةُ بَعْدَ ذلِكَ ظَهِيرٌ يعني لأمير المؤمنين عليه السّلام ثم خاطبها ، فقال : عَسى رَبُّهُ إِنْ طَلَّقَكُنَّ أَنْ يُبْدِلَهُ أَزْواجاً خَيْراً مِنْكُنَّ مُسْلِماتٍ مُؤْمِناتٍ قانِتاتٍ تائِباتٍ عابِداتٍ سائِحاتٍ ثَيِّباتٍ وَأَبْكاراً عرض عائشة لأنه لم يتزوج بكرا غير عائشة « 3 » « 4 » . أقول : في آخر آية يخاطب اللّه تعالى جميع نساء النبي بلهجة لا تخلو من التهديد . لذا فهو ينذرهن ألا يتصورن أن الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم سوف لن يطلقهن وألا يتصورن أن أزواجا أخريات أفضل منهن لن يأتين محلهن إذا طلقهن الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، ليكففن عن التآمر عليه وإلّا فسيحرمن من شرف لقب « زوجة الرسول » إلى الأبد ، وستأخذ نساء أخريات أفضل منهن هذا اللقب الكريم .
--> ( 1 ) تفسير القمي : ج 2 ، ص 375 . ( 2 ) هذا القول لأبي جعفر الباقر عليه السّلام . ( 3 ) أقول : لعله أراد من كانت موجودة وإلا كانت خديجة عليها السّلام بكرا كما بينا في كتابنا حياة السيدة خديجة بنت خويلد عليها السّلام فمن أراد فليراجع . ( 4 ) تفسير القمي : ج 2 ، ص 377 .